تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
122
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وأمّا على الوجه الرابع : وهو : أنّ المدلول التصوّريّ - وهو النسبة الصدوريّة - يتعلّق به ابتداءً الطلب والإرادة كما يتعلّق به الإخبار والحكاية ، فيصحّ أن يكون ما وراءه من مدلول تصديقيّ عبارة عن الطلب والإرادة رأساً ، كما يصحّ أن يكون عبارة عن الإخبار والحكاية ، فهذا لا يفسّر دلالة الجملة الخبريّة في مقام الطلب على الوجوب ، ولا يأتي شيء من الخصوصيّات التي عرفتها في الوجوه السابقة لإثبات الوجوب ، فلا تدلّ الجملة الخبريّة على هذا الوجه إلّاعلى جامع الطلب « 1 » . نعم ، لو بنينا على دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق بالتقريب الذي يقوله المحقّق العراقيّ رحمه الله : من أنّ الوجوب كلّه إرادة ، والاستحباب يكون حدّه وهو ضعف الإرادة خارجاً عن الإرادة ، أمكن الإتيان بذلك الوجه فيما نحن فيه أيضاً ، فيقال : إنّ الجملة الخبريّة دلّت تصوّراً على النسبة التصادقيّة ، وتصديقاً على الإرادة ، والوجوب كلّه إرادة بخلاف الاستحباب ، فقد دلّت على الوجوب . وكأنّ هذا الوجه بطلانه هنا أوضح منه في الأمر ؛ حيث إنّ الأمر كان يُفهِم
--> ( 1 ) نعم ، لو بنينا على مسلك الشيخ النائينيّ رحمه الله : من أنّ الوجوب مفهوم بحكم العقل لدى كلّ طلب من المولى لم يرد معه ترخيص في الخلاف ، يثبت في المقام الوجوب بلا إشكال